دور مصر فى
مواجهة تحديات قانون الأمتثال الضريبي الأمريكى
فاتكا
مــــقـدمـــــة
تشهد جمهورية
مصر العربية فى السنوات الأخيرة إتجاها واضحا نحو تحرير الإقتصاد وتشجيع
الإستثمارات الخاصة وفى إطار هذا الإتجاه العام، ورغبة من الدولة فى جذب رؤوس
الأموال من الخارج والبحث عن الوسائل الكفيلة بتوظيف المدخرات الخاصة فى خدمة مشروعات
التنمية المختلفة، كان عليها اللجوء إلى العديد من الإجراءات التى تساهم فى تحقيق
هذه الأهداف.
ولعل واحدا
من أهم هذه الإجراءات هو تدعيم ثقة الأفراد فى البنوك بإعتبارها الأساس الذى تنطلق
منه عمليات التمويل النقدي للمشروعات المختلفة، تلك الثقة التي ظلت مفقودة لحقبة
غير قصيرة من تاريخ مصر المعاصر.
لهذا فقد صدر
القانون رقم 205 لسنة 1990م فى شأن سرية الحسابات البنكية وقد أشتمل هذا القانون
على تسع مواد، أخذت بمبدأ السرية للحسابات البنكية، وبينت الحالات الاستثنائية
التى يتم فيها الخروج على هذا المبدأ، وإدراكا من المشرع المصرى لأهمية المصلحة
التى يريد حمايتها بنصوص هذا القانون أظلها بالمظلة الجنائية، فقرر جزاءا جنائيا
خاصا لمن يخالف هذه النصوص .
إلا أن صدور
هذا القانون ما كان ليمر دون أن نتساءل عن الجدوى من نصوصا مع وجود نص عام فى
قانون العقوبات يعاقب على أفشاء سر المهنة: فهل يشمل هذا النص العام بالحماية سية
الحسابات البنكية ؟
وإذا كان
الأمر كذلك فما الذى أضافة القانون الجديد فى هذا الخصوص؟ وللإجابة على هذين
التساؤلين يقودنا المنطق إلى دراسة سرية الحسابات فى ضؤ المادة رقم (310) من قانون
العقوبات التى يعاقب على إفشاء سر المهنة قبل أن نبين الوضع فى ظل القانون رقم 205
لسنة 1990م .
أهداف البحث :
1- توضيح أثر قانون فاتكا على سرية الحسابات بالنسبة لقانون
العقوبات .
2- أثر القانون على قانون البنك المركزى رقم 205 لسنة 1990م
.
3- توضيح الهدف الأمريكى من وراء تطبيق هذا القانون .
4- مدى الأثر من تخلف أى دولة من تطبيق هذا القانون .
أهمية البحث :
1- توضيح السيادة القانونية والأقليمية لكل دولة .
2- عدم إستغلال القوة فى سيادة قانون دولة على كل الدولة .
3- لابد من تشكيل منظمة أعضائها من كل دول العالم لمناقشة
الفكرة قبل تنفيذ القانون .
4- هل هذا القانون يطبق على الجالية الأمريكية فقط .
5- ما موقف الجنسيات الأخرى الموجودة فى أمريكا من هذا
القانون .
6- فى حالة تقاعس الإدارة الأمريكية عن الإستجابة لطلب
التقاريرهل تطبق عليها العقوبة التى نص عليها القانون .
خطة البحث :
مــــقدمة
المبحث الأول : قانون فاتكا FaTca .
المبحث الثانى : سرية الحسابات البنكية
فى القانون المصري .
المبحث الثالث : التحديات التى تواجه
تطبيق قانون الأمتثال الأمريكى (FaTca) .
المبحث الرابع : سيادة الدولة فى ظل
القانون الدولى العام .
ملخص وتوصيات البحث
مراجع
المبحث الأول
قانون فاتكا FaTca
يعرف قانون
فاتكا بأسم قانون الأمتثال الضريبي الأمريكى وقد أقرة الكونجرس الأمريكى فى شهر
مارس عام 2010م كجزء من قانون حوافز التوظيف لأستعادة تشغيل العمالة وبموجب هذا
القانون يتعين على دافعى الضرائب الذين يمتلكون أصول مالية خارج الولايات المتحدة
الأمريكية أن يقدموا تقريرا عن تلك الأصول لمصلحة الإيرادات المحلية الأمريكية .
ويتطلب هذا
القانون من المؤسسات المالية الأجنبية إرسال تقارير مباشرة إلى مصلحة الضرائب
الأمريكية تتضمن معلومات معينة عن الحسابات المالية التى يحملها دافعوا الضرائب
الأمريكيون أو التى تحملها جهات أجنبية يحمل فيها دافعوا الضرائب أمريكيون نسبة
ملكية مهمة.
ويتطلب هذا
القانون من البنوك والمؤسسات المالية الدخول فى إتفاقيات خاصة مباشرة مع مصلحة
الضرائب الأمريكية يتقدمها التسجيل وبناء نظام على الإنترنت ، قبل 30 يونيو 2013م
ويكون الأمتثال من خلال توقيع إتفاقيات تبادل معلومات ضريبية ثابته بين حكومات
الدول الأجنبية وحكومات الولايات المتحدة الأمريكية يتم بموجبه توفير المعلومات عن
دافعى الضرائب من حملة الجنسية الأمريكية بطريقة غير مباشرة .
وبموجب هذه
الإتفاقيات تكون تلك المؤسسات المالية ملزمة بمايلى :
أولا : القيام ببعض الإجراءات للتحرى عن هوية أصحاب
الحسابات المفتوحة لديها .
ثانيا : رفع تقارير سنوية لمصلحة الضرائب الأمريكية عن
أصحاب الحسابات من حاملى الجنسية لديها أو عن الكيانات الأجنبية التى يكون فيها
ملكية أمريكية .
ثالثا : حجز 30% من أى مدفوعات ذات مصدر دخل أمريكى
لمصلحة الضرائب الأمريكية وكذلك الحصيلة الإجمالية من بيع الأوراق المالية التى
تدر دخلا من مصدر أمريكى .
وهو الخاص بالإبلاغ عن حسابات الذين يحملون
الجنسية الأمريكية عند تعاملهم مع أى بنك خارج الولايات المتحدة الأمريكية ، وأن هناك مواقف متفاوته لدى المصارف العربية
حول آلية تطبيق هذا القانون ، لأن تطبيقه يقتضى دراسة متفانية لتحديد مدى تأثيراته
على النظام المصرفى فى البيئة العربية ، وأن هذا القانون يتعارض مع قانون سرية
الحسابات المصرى .
لم تكتف الولايات
المتحدة الأمريكية بإخضاع دخل الغير أمريكين المحقق فيها للضريبة الأمريكية ، ولم
تكتف بإخضاع إيرادات الأمريكين المحققة خارج الولايات المتحدة الأمريكية أيضا .
وإنما أصدرت أيضا قانون الإلتزام الضريبي للحسابات الأجنبية والمعروف بقانون FATCA والذى تضمنت أحكامة إلزام المؤسسات المالية
الأجنبية خارج الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال تقارير مباشرة إلى مصلحة الضرائب
الأمريكية تتضمن معلومات معينة عن الحسابات المالية التى تتعلق بدافعى الضرائب
الأمريكين أو التى تتعلق بجهات أجنبية يملك فيها دافعوا ضرائب أمريكيون نسبة ملكية
مهمة ، فإن أمتنعت فإنها تتعرض للعقوبات الواردة بذلك القانون .
وإن هذا يشكل
أعتداء على سيادة الدول وإهدار صارخ لسرية الحسابات والقواعد المصرفية المتعارف
عليها .
وقد أعلنت
الإدارة الأمريكية أن قانون فاتكا يهدف إلى مكافحة التهرب الضريبي الذى يقوم به
الأمريكين المستثمرين فى حسابات ( اوف شور) خارج الولايات المتحدة الأمريكية .
عند النظر فى
هذا القانون نرى أن الإدارة الأمريكية بتنظر لمصلحتها الشخصية فقط ، حتى ولو
بالأمر النافذ وبدون أى مناقشة مع الدول التى سوف تنفذ هذا القانون ، وبدون أحترام
ومراعاة لسيادة كل دولة وأيضا مراعاة سيادة القانون الدولى الذى ينظم العلاقات مع
الدول بعضها .
وقد نص هذا
القانون بوضوح أنه فى حالة إمتناع الدولة عن تقديم التقارير المطلوبة فإنها تتعرض
للعقوبات الواردة بذلك القانون ، كيف قانون داخلى صادرعن برلمان الدولة يوقع عقوبة
على دولة أخرى وإنه من المعروف دوليا أن الذى يوقع عقوبة على دولة أخرى هو القانون
الدولى طبقا لمانص علية من مخالفات .
إن صدور
قانون فاتكا وضع رؤوساء مجالس إدارة إتحاد المصارف فى تساؤلات مواجهة :
1- المدة الزمنية المتاحة أمام المصارف لحين إتمام معلوماتها
بشأن عملائها الأمريكين ؟
2- جاهزية البنية المعلوماتية للبنوك العربية
إقراردوائرجديدة لتنفيذ آليات القانون تقنيا وقانونيا ؟
3- توافر الإيرادات التمويلية لدعم تحديث أو حتى إنشاء هذه
الدوائر ؟
4- هل تمتنع بعض المصارف العربية أو الأجنبية عن فتح حسابات
جديدة لعملائها حاملى الجنسية الأمريكية ؟
5- ماخارطة توزيع الحسابات الأمريكية فى المنطقة العربية ؟
يقدر إتحاد المصارف العربية فى المبالغ المحتمل تحصيلها لصالح الخزانة
الأمريكية بنحو (800) مليون دولار إذا تم إقتطاع 30% من حسابات البنوك فى السنة
الأولى ، وما قد يزيد على عشرات المليارات إذا تم إقتطاع الضريبة مباشرة عبر
البنوك .
عن اثر
الشروط الجديدة لقانون الضريبة الأمريكى على البنوك العربية ، نجد أن :
أولا : الحسابات
الأجنبية فى القانون تعنى حسابات الأفراد أو الشركات الأمريكية الموجودة فى البنوك
العاملة فى الدول العربية أى خارج أمريكا فى ظل القواعد المصرفية الأساسية –
والملزمة للبنوك – أبرزها الحرص على سرية المعلومات المصرفية الخاصة بالعملاء وعدم
جواز السماح لطرف ثالث بالتدخل فى العلاقة تطبيقا لمبدأ خصوصية العقد .
ثانيا : ألتزاما
بالقانون الجديد يجب جمع المعلومات الضرورية بغرض التأكد من أنطباق قانون الضريبة
الأمريكى من عدمه وهى مسئولية كبيرة تتطلب دراية وتدريبات ومعرفة خاصة وربما تعيين
موظفين مؤهلين لمتابعة التنفيذ ، وإضافة لهذه التكاليف المالية فهناك تكاليف
إدارية لأن المعلومات المطلوبة قد تكون غير متوافرة أو متوافرة بصورة قليلة أو بها
أخطاء متعمدة أو غير متعمدة مع إحتمال عدم التعاون من هؤلاء الأفراد أو الشركات
خاصة إذا كان الغرض الأساسى من فتح الحسابات هو التهرب الضريبي أو المراوغة
والتحايل على القانون والسلطات الأمريكية.
وأن هذا يعطى
طابع أن السلطات الأمريكية لجأت لألزام البنوك وإصدار هذا القانون لأنها فشلت فى
التعامل مع هذه الفئة من الشعب الأمريكى،ولذا فعلى البنوك ( أو الأطراف الخارجية )
تحمل تبعات هذا الوضع الشاز وإلا تتحمل العقوبات الأمريكية .
ثالثا : أن على الجهات الرقابية رفع هذه التوجسات
للسلطات الأمريكية لتعرف على الأقل رأى الطرف الآخر خاصة أن هناك مسائل قانونية
شائكة تتعلق بالسرية المفروضة على المعلومات الخاصة بكل حسابات الزبائن وتضارب
القوانين المحلية .
على البنوك
العربية دراسة القانون بعناية تامة ودراسة الآثار المتعلقة بتطبيقة على المدى
القريب والبعيد مع أخذ الأراء القانونية المناسبة وفق القانون المحلى والقانون
الأمريكي لتحديد الأثارالقانونية المتعلقة بتطبيق هذا القانون خاصة مايترتب من
إعادة النظر فى بعض القوانين واللوائح المصرفية السارية المفعول.
وبناءا على
الفقرة السابقة أوضح إنه لايوجد قانون دولة يسود على سيادة قانون دول اخرى حيث أنه
يوجد قانون دولى ومحاكم دولية بتحكم تعامل الدول معا وأيضا اتفاقيات دولية، لكن
أمريكا تستغل سلطتها كدوله آمرة وناهية.
بالنسبة للقطاع المصرفى المصرى :
أثار هذا
القانون العديد من المخاوف والتساؤلات داخل القطاع المصرفى المصرى الذى مازال غير
مستوعب لجميع البعاد التطبيقية لهذا القانون الذى أعتبرة البعض تدخلا أمريكيا غير
مقبول وإختراقا لسرية الحسابات ونوعا من فرض الهيمنة الأمريكية على المعاملات
المالية للبنوك.
تقدر حجم
الإستثمارات الأمريكية فى السوق المصرية بحوالى 16 مليار دولار وهى تعد من اكبر
الإستثمارات فى مصر بعد الإستثمارات الخليجية وذلك وفقا لما أكدة مسئول الغرفة
الأمريكية بالقاهرة والذى أكد أن معظم الإستثمارات الأمريكية تتركز فى قطاعات
الطاقة والبترول والغاز والإتصالات.
إن هذا
القانون ليس له أى علاقة بالمستثمرين الأمريكيين أو الشركات الأمريكية ، لأن
الشركات الأمريكية فهى ملتزمة بالفعل بدفع الضرائب المستحقة فى مصر والولايات
المتحدة بالنسبة للشركات الأم ، وبالتالى لايجوز أن تتحمل هذه الشركات دفع الضرائب
مرتين لأنها منتظمة فى دفع مايستحق عليها .
لكن أرى أن
الإدارة الأمريكية تريد به حصر المستثمرين الأمريكيين القائمين خارج أقليم الدولة
الأمريكية ولاتعلم عنهم الإدارة الأمريكية شيئا .
وأيضا ارى
أن هذا القانون يمثل إختراقا لكل القواعد القانونية وإنتهاكا لسرية الحسابات ،
خاصة أن القانون لايوجد به ما يعطى الدول الأخرى التى تطبقة أحقيتها فى تطبيق مبدأ
المعاملة بالمثل .
وأن هذا
القانون قد يؤدى إلى إنكماش والإضرار بالإقتصاد الأمريكى المستثمر فى السوق
المصرية مما ينعكس بالسلب على المناخ الإقتصادى المصرى بسبب التدخل الأمريكي .
وأن تنفيذ
هذا القانون قد يتطلب بعض التعديلات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بسرية الحسابات
وأيضا إجراء التعديلات اللازمة على نظام ال " KYC " إعرف عميلك لتتناسب مع متطلبات القانون الأمريكى المعروف
بأسم " الفاتكا ( FATCA ) "
وذلك للإستعداد لأى نسخة أخرى مشابهة لهذا القانون قد تصدر عن أى دولة أجنبية أخرى
.
وأن عددا من
التحديات تواجه تطبيق هذا القانون على مستوى البنوك العربية ، منها وجوب تعديل
التشريعات الخاصة بقانون الضرائب فى الدول مثل مصر .
وأنى أرى أن
تدخل الحكومة الأمريكية فى شأن دول العالم هو هدفة مصلحة أمريكا على حساب السيادة
التشريعية لهذه الدول وهو تخفيض عجز الموازنة الأمريكية والدين المحلى الذى إلى وصل 15 تيليون دولار ، وإرغام دافعى
الضرائب الأمريكيين على تسديد الضرائب ومنعهم من اللجوء إلى الودائع أوالصناديق أو
غيرها فى دول العالم ، لإخفاء الأموال ومن ثم التهرب من الضرائب المطلوب دفعها
بحسب القانون الأمريكى ، لكن ليس بفرض السيطرة والهيمنه لكن عن طريق إجراء تعاون
دولى مشترك للتشاور فى مدى كيفية تطبيق هذا القانون فى كل دولة وأيضا مدى تأثيرة
على سيادة القانون فى الدولة المطبقة له ، وهل هذا يطبق على الجالية الأمريكية فقط
ولماذا لايطبق على الجاليات الأخرى ويصبح قانون عام لكل الأجناس فى كل دول العالم
.
ويفرض قانون
" فاتكا " على المصارف فى العالم إرسال بيانات عن حسابات الأمريكيين
للخزانة الأمريكية ، إذا زادت عن 50 ألف دولار ويعاقب المصارف غير الملتزمة بإقتطاع
30% من التحويلات الواردة إليها من الولايات المتحدة ، وبالنسبة لتطبيق القانون فى
الدول العربية ، قدر إتحاد المصارف العربية المبالغ المحتمل تحصيلها لصالح الخزانة
الأمريكية بنح 800 مليون دولار إذا تم إقتطاع 30% من حسابات البنوك فى السنة
الأولى ، وما قد يزيد على عشرات المليارات إذا تم إقتطاع الضريبة مباشرة عبر البنك
.
وأنى أرى هذا
القانون قد يضر بعلاقات أمريكا بالدول العربية وبمصر خاصة إذا حاولت تطبيقة بالقوة
على الأمريكيين المستثمرين فى مصر ، كونه ينتهك القانون المصرى الذى يحافظ على
سرية حسابات العملاء ، إن العلاقات الإقتصادية تقوم فى الأساس على المنفعة
المتبادلة بين الدول ، مضيفا أن القانون شأن داخلى للولايات المتحدة ، وإذا أرادت
تطبيقة خارجها ينبغى أن تبرم إتفاقات مع الدول المختلفة .
قد يواجه
تطبيق هذا القانون صعوبات حيث أن البنية المعلوماتية لهذه البنوك غير جاهزة وقد
تمتنع بعض المصارف العربية والأجنبية عن فتح حسابات جديدة لعملائها حاملى الجنسية
الأمريكية .
قامت بعض
الدول الأوربية بتطبيق قانون الأمتثال الأمريكي لكن مع " معاملة تفاضلية
" وتصل إلى المعاملة بالمثل .
المبحث الثانى
سرية الحسابات البنكية فى القانون المصري .
أولا : سرية الحسابات
البنكية فى ضؤ المادة رقم (310) من قانون العقوبات:
نصت المادة
رقم 310 من قانون العقوبات المصرى والتى أقتبست من نص المادة رقم 378 من قانون
العقوبات الفرنسى على الآتى " كل من كان من الأطباء أو الجراحين أو الصيادلة
أو القوابل أو غيرهم مودعا إليه بمقتضى صناعتة أو وظيفته سر خصوصى ائتمن عليه
فأفشاه فى غير الأحوال التى يلزمه القانون فيها بتبليغ ذلك يعاقب بالحبس مدة
لاتزيد على ستة شهور أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنية .
ولاتسرى أحكام
هذه المادة إلا فى الأحوال التى يرخص فيها قانونا بغفشاء أمور معينة كالمقرر فى
المواد ( 202،203،204،205 ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية .
ويتضح من النص
السابق أن المشرع المصرى شأنه فى ذلك شأن المشرع الفرنسى لم يعرف تعريفا دقيقا
جريمة إفشاء سر المهنة فلم يبين بوضوح الفاعلين فى هذه الجريمة ( الأمنا على الأسرار ) وكل
مافعله فى الخصوص أنه أعطى أمثلة لبعض المهن وأعقب ذلك بعبارة عامة تفيد أن النص
ينطبق على كل الأشخاص الذين يمكن أعتبارهم من الأمناء على الأسرار بحكم صناعتهم أو
وظيفتهم ، كذلك فإن المشرع لم يحدد مدلول السر الذى يعاقب على أفشائه ، ومن هنا
نجد أن المشرع المصرى وكذلك فعل المشرع الفرنسى ترك للقضاء مجالا تقديريا واسعا فى
أستخلاص عناصر الجريمة خلافا لما هو معتاد فى النصوص الجنائية التى يجب أن تتسم
بالتحديد والوضوح .
وإن كنا نرى
مع ذلك أن رغم التحديد هنا يرجع إلى طبيعة هذه الجريمة أكثر مما يرجع إلى عيبة
التشريع وحتى نتعرف على الحماية الجنائية التى توفرها المادة رقم (310) من
العقوبات السرية البنكية ، يجب أول أن نبين مدى أنطباق هذه المادة على الحسابات
البنكية ثم يجب ثانيا أن نوضح الشروط اللازمة للعقاب على أفشاء سرية الحسابات
البنكية وفقا لها ويجب أخيرا أن نبين الحالات التى يباح فيها الأفشاء .
أولا : مدى إنطباق نص المادة رقم (310) من قانون
العقوبات على الحسابات البنكية .
أشترطت
المادة رقم 310 من قانون العقوبات لتحقيق جريمة أفشاء سر المهنة صفة خاصة فى
الفاعل وهى أن يكون من ( الأمناء على الأسرار ) وصفة خاصة فى الموضوع الذى ينصب
عليه النشاط الأجرامى وهى صفة السر وتحديد مدى أنطباق هذه المادة على الحسابات
البنكية ، يقتضى بالضرورة الجابة على سؤلين : أولهما : هل يعتبر العاملون بالبنوك
من الأشخاص الذين يلتزمون بحفظ الأسرار وفقا لنص المادة المشار إليها ؟ وثانيهما :
هل يعتبر الحسابات البنكية والمعلومات المتعلقة بها من الأمور التى تغطيها السرية
وفقا لهذا النص العام ؟
أولهما : هل يعتبر العاملون بالبنوك من الأشخاص الذين
يلتزمون بحفظ الأسرار وفقا لنص المادة المشار إليها ؟
ليس هناك
من شك فى أن المشرع لم يقصد حصر الأشخاص الملتزمين بحفظ السر فى الفئات التى ذكرها
صراحة فى المادة 310 من قانون العقوبات وهى الأطباء أو الجرحين أو الصيادلة أو
القوابل ..... ) ، إذ أن أردف هذا البيان بعبارة أو غيرهم مودعا إليه بمقتضى
صناعتة أو وظيفته سر خصوصى ائتمن عليه وهذا يعنى أن المشرع أعطى مجرد أمثلة لهؤلاء
الأشخاص وبالتالى تقع الجريمة أيضا من كل شخص يمارس مهنة أخرى تصدق عليها العبارة
العامة التى وردت فى النص .
والضابط
العام الذى استقر على الأخذ به فى هذا الشأن هو أن يكون الشخص من ( الأمنا بالضرورة ) وقد حاولت محكمة النقض
الفرنسية تعرف الأمناء بالضرورة فذكرت ان المادة 378 وهى التى تعاقب على جريمة
أفشاء الأسرار فى قانون العقوبات الفرنسى وتقابل المادة رقم 310 من قانون العقوبات
المصرى لاتخص إلا الوقائع التى تصل إلى علم شخص معين أثناء مباشرته المهنة أو
وظيفة تتعلق بأمور أعطاها القانون للمصلحة العامة صفة السرية أو فى الحالات التى
تكون فيها هذه الوقائع قد أفضى بها إليه تحت ستار السرية بسبب وظيفة أو مهنة شبيهه
.
وثانيهما : هل يعتبر الحسابات البنكية والمعلومات
المتعلقة بها من الأمور التى تغطيها السرية وفقا لهذا النص العام ؟
يجب وفقا لنص
المادة 310 من قانون العقوبات أن تتوافر صفتان فى المعلومات حتى تعتبر سرا :
1- فلابد من أن تكون هذه المعلومة بطبيعتها سرية أو مما
يفترض الثقة فيمن يقضى بها إليه ، كما يجب أن يتم العلم بها أثناء مباشرة الوظيفة
أو المهنة ، فيلزم من ناحية تكون المعلومة بطبيعتها سرية ، ولم يعرف القانون السر
وقد تعددت التعريفات الفقهية فى هذا الخصوص فذهب البعض إلى أن السر يشمل كل ما
لايخصص للأفشاء ، وذهب البعض الآخر إلى أن السر هو واقعة أو صفة ينحصر نطاق العلم
بها فى عدد محدد من الأشخاص ، إذا كانت ثمة مصلحة يعترف بها القانون لشخص أو أكثر
فى أن يظل العلم بها محصور فى ذلك النطاق .
2- كما قيل
بأن السر هو كل ما يضر أفشاؤه بسمعة مودعه أو هو كل ما يعرفه الأمين أثناء أو
بمناسبة وظيفته أو مهنته وكان فى أفشاؤه ضرر لشخص أو لعائلة أما لطبيعته أو بحكم
الظروف التى تحيط به .
- الأفشاء أداء لواجب قانونى أو أستعمالا
لحق :
ذهب الفقه والقضاء الفرنسى إلى أنه إذا كانت هناك نصوص قانونية خاصة تلزم
الأمين بإبلاغ معلومات معينة إلى جهات إدارية محددة وكانت هذه المعلومات من قبيل
الأسرار فإن الأمين ملتزم بها الإبلاغ ولايرتكب بذلك جريمة إفشاء الأسرار والواقع
أن ذلك يعد تطبيقا للقواعد العامة التى تقضى بإعتبار أداء الواجب سببا للإباحة .
ثانيا : سرية الحسابات
البنكية فى ضؤ أحكام القانون رقم 205 لسنة 1990م .
- أحكام التجريم الخاص لأفشاء سرية الحسابات البنكية :
أقر القانون
رقم 205 لسنة 1990م بنصوص صريحة مبدأ سرية الحسابات البنكية وعاقب من يقوم
بأفشائها بالحبس مدة لاتقل عن سنة وبغرامة لاتقل عن عشرة ألاف جنيه ولاتزيد عن
عشرين الف جنيه ، ودراسة أحكام التجريم فى هذا القانون تقتضى بيان عدة أمور هى :
1- المعلومات التى تشملها السرية :
قررت
المادة الأولى من القانون أن يكون جميع حسابات العملاء وودائعهم أماناتهم وخزائنهم
فى البنوك وكذلك المعاملات المتعلقة بها سرية وكما أجازت المادة الثانية فتح
حسابات حرة أو قبول ودائع مرقمة وأعتبرت شخصية صاحب الحساب من الأمور السرية التى
لايجوز الكشف عنها .
ونصت المادة
الخامسة على حظر أعطاء أى معلومات أو بيانات عن عملاء البنوك أو حساباتهم أو
ودائعهم أو الأمانات أو الخزائن الخاصة بهم أو معاملاتهم فى شأنها .
2- الأشخاص الذين يرتكبون الجريمة :
نصت المادة
الأولى فقرة (2) على أن يسرى الحظر على جميع الأشخاص والجهات بما فيها الجهات التى
يخولها القانون سلطة الأطلاع أو الحصول على الأوراق أو البيانات المحظور أفشاء
سريتها طبقا لأحكام القانون ، وقررت المادة الخاصة تطبيق الحظر على رؤوساء وأعضاء
مجالس إدارة البنوك ومديريها أو العاملين بها على كل من يطلع بحكم مهنته أو وظيفته
أو عمله بطريق مباشر أو غير مباشر على البيانات والمعلومات المشار إليها .
3- النشاط
إلاجرامى :
لانعتقد أن
المشرع فى القانون رقم 205 لسنة 1990م أراد أن يعطى النشاط الأجرامى فى جريمة
أفشاء سرية الحسابات البنكية مضمونا مختلفا عن المضمون العام للنشاط الإجرامى فى
جريمة أفشاء سر المهنة المنصوص عليها فى المادة رقم 310 من قانون العقوبات .
4- القصد الجنائي :
لم تنص
المادة السابقة من القانون رقم 205 لسنة 1990م صراحة على القصد الجنائي كشرط لقيام
جريمة أفشاء سرية الحسابات .
5- الحالات التى يباح فيها الأفشاء :
نص القانون
على حالات معينة يباح فيها أفشاء سرية الحسابات البنكية وهى :
ب- الأفشاء بناء على رضاء صاحب الشأن .
ت- الأفشاء بناء على حكم قضائي أو حكم محكمين .
ث- الأفشاء بناء على أمر يصدر من محكمة أستئناف القاهرة فى
الحالات ووفقا للضوابط التى تنص عليها المادة الثالثة من القانون رقم 205 لسنة
1990م .
ج- الألتزام بأطلاع البنك المركزى والبنوك الأخرى ووزراة
الأقتصاد والتجارة الخارجية على بعض المعلومات .
ح- الألتزام بأطلاع مراقبى الحسابات على المعلومات التى
يمكنه من أداء وظائفه .
خ- ألتزام البنك بإصدار شهادة بأسباب رفض صرف الشيك
بناءاعلى طلب صاحب الحق .
د- حق البنك فى الكشف عن كل أو بعض البيانات الخاصة
بمعاملات العميل اللازمة لأثبات حق فى نزاع قضائي منشأ بينه وبين عميله بشأن هذه
المعاملات .
-
مدى
أهمية التجريم الخاص الذى أتى به القانون رقم 205 لسنة 1990م :
وقد أتخذ
التجريم فى القانون رقم 205 لسنة 1990م عدة مظاهر نتعرضلها فيما يلى :
1- التجريم الصريح لأفشاء سرية الحسابات البنكية :
ومع
أقتناعنا الشخصى بإنطباق نص المادة رقم 310 من قانون العقوبات على أفشاء سرية
الحسابات البنكية ، إلا أن القانون رقم 205 لسنة 1990م بتجريمه الخاص لهذا السلوك
قد أغنى كل أجتهاد حول هذه المسالة ومن هنا تبدو الجدوى من هذا القانون .
2- حصر الحالات التى يباح فيها الأفشاء والجهات التى يتم
الأفشاء إليها .
وقد جاءت
نصوص القانون رقم 205 لسنة 1990م لتحدد على سبيل الحصر الحالات التى يباح فيها
أفشاء سرية الحسابات البنكية بحيث لايجوز الأفشاء فى غيرها ، حتى ولوكانت القواعد
العامة تسمح به فى ضو نص المادة 310 من قانون العقوبات .
ونذكر على
سبيل المثال أنه فى ظل هذه المادة الأخيرة ، لم يكن البنك يسأل جنائيا إذا أطلع
موظفى مصلحة الضرائب على معلومات متصلة بحسابات عملائه بناء على الإلتزام المفروض
عليه بمقتضى نصوص المادتين (141،140) من القانون رقم 157 لسنة 1981م بخصوص
الضرائب على الدخل ، إذ أن القواعد العامة فى قانون
العقوبات تبيح الأفشاء فى الحالة ، ولكن وفقا للقانون الجديد لم يعد للبنك أن يفشى
اية معلومة متعلقة بحسابات عملائه إلى موظفى مصلحة الضرائب إلا بناءا على أمر من
محكمة إستئناف القاهرة ، بعد إتباع إجراءات محددة فى هذا القانون أو بناء على حكم
قضائي أو حكم محكمين واجب التنفيذ .
كذلك لم يعد البنك وفقا للقانون الجديد قادرا على أفشاء معلومات متعلقة
بحسابات عملائه حتى ولو كان ذلك فى الحالات التى يجب فيها الإبلاغ عن الجرائم إذ
لايعد التبليغ عن الجرائم من الحالات المنصوص عليها فى القانون الجديد على سبيل
الحصر والتى يباح فيها الأفشاء .
3- تشديد العقاب على أفشاء سرية
الحسابات البنكية :
أتت المادة السابقة من القانون رقم 205 لسنة 1990م بعقوبات مشددة على أفشاء
سرية الحسابات البنكية ، تتمثل فى الحبس مدة لاتقل عن سنة وبغرامة لاتقل عن عشرة
آلاف جنية ولاتزيد عن عشرين ألف جنية .
المبحث الثالث
التحديات التى تواجه تطبيق قانون الأمتثال الأمريكى (FaTca)
مقدمة
فى مؤتمر
" إتحاد المصارف العربية " فى 8/7/2012م بشرم الشيخ أكد أن تحديات كثيرة
بشأن تطبيق البنوك لقانون فاتيكا ، وأعلن رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية
أن هناك مواقف متفاوته لدى المصارف العربية حول آلية تطبيق قانون الأمتثال الضريبي
الأمريكى الجديد المعروف بأسم " فاتكا " والخاص بالإبلاغ عن حسابات
الذين يحملون الجنسية الأمريكية عند تعاملهم مع أى بنك خارج الولايات المتحدة
الأمريكية ، وأن تطبيق هذا القانون يقتضى دراسة متأنية لتحديد مدى تأثيراته على
النظام المصرفى فى البيئة العربية .
دور جمهورة مصر العربية فى شأن سرية
الحسابات بالبنوك :
إتجهت مصر
عام 1990م إلى تطبيق نظام سرية الحسابات المصرفية عقب حرب الخليج العربي بين
العراق والكويت ، فصدر القانون رقم 205 لسنة 1990م المعدل بالقانون رقم 97 لسنة
1992م بشأن سرية الحسابات بالبنوك وقد أضفى القانون السرية بشكل صريح على أعمال
البنوك والأصول التى تودع فيها ويحظر القانون على الجهات الرقابية أو أية جهة أخرى
الأطلاع على أية بيانات خاصة بالعملاء وذلك بهدف جذب المدخرات المصرية ومدخرات
أبناء دول الخليج التى أتجهت إلى هجرة بلادها عقب الغزو العراقى للكويت وتشمل
السرية حسابات العملاء وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم وذلك بالإضافة إلى جواز فتح
حسابات رقمية بالنقد الأجنبى ، لايجوز الأطلاع عليها إلا فى حالات خاصة بناءا على
طلب العميل نفسة أو وكيلة القانونى أو بناا على حكم قضائى وكذلك الأمر لمراقب
الحسابات ومراقب البنك المركزى ومراقب وزارة الأقتصاد والتجارة الخارجية أو فى
حالة صدور حكم من محكمة أستئناف القاهرة بالإطلاع على حسابات العملاء إذا كان ذلك
ضروريا لبيان الحقيقة فى قضايا الجنح أو الجنايات مع وجود دلائل جديدة على وقوعها
أو للتقرير بما فى الذمة المالية لأحد عملاء البنك بسبب حجز وقع على حسابات لدى
أحد المصارف .
وفى عام
1992م صدر تعديل للقانون يسمح للنائب العام أو من يفوضه الأطلاع على حسابات أو
ودائع أو أمانات أو خزائن العملاء ، وبنظرة فاحصة يتضح أن بعض الأستثناء الموجودة
فى القانون تجعل منه هدفا سهلا لعمل كشف حسابات العملاء السرية ، وهناك الآخرين
يعترضون على السرية المفرطة فى القانون وصعوبة كشف الحسابات إلا بموافقة النائب
العام وبناءا على حكم محكمة إستئناف القاهرة وهو مايؤدى لصعوبة كشف هذة الحسابات
والدخولفى مصر .
يمثل البنك
المركزى المصرى مؤسسة مالية تقف على قمة النظام المصرفى المصرى حيث يتولى هذا
البنك إصدار العملة النقدية للدولة وأداء العمليات المصرفية للحكومة والأشراف على
سلامة النظام النقدى والائتمانى والمصرفى بما فى شأنه المساهمة فى تنظيم الأقتصاد
القومى ومن هنا يهدف البنك المركزى المصرى بصفة رئيسية إلى تحقيق الأستقرار
الأقتصادى والتنمية الأقتصادية بالدولة وقد أشار قانون البنك المركزى والجهاز
المصرفى رقم 88 لسنة 2003م حيث نص على أن : " يعمل البنك المركزى على تحقيق
الأستقرار فى الأسعار وسلامة النظام المصرى فى إطار السياسة الأقتصادية العامة للدولة
"
ويتثمل الدور
الرقابى للبنك المركزى المصرى فى الأشراف والرقابة على وحدات الجهاز المصرفى
المصرى والتى تعمل بمصر سواء أجنبية أو محلية .
دور مصلحة الضرائب فى شأن تطبيق
القانون رقم (205) لسنة 1990م وحجز ماللمدين لدى الغير بما فيها البنوك .
أولا
: تطبيقا لأحكام قانون سرية الحسابات رقم 205 لسنة 1990م يلزم لحصول مصلحة الضرائب
على الأذن بالتقرير بما فى الذمة أو الأطلاع يتبع الإجراءات التالية :
1. أن تتقدم مصلحة الضرائب بطلب إلى النائب العام أو من
يفوضة من المحامين العامين الأول للحصول على أية بيانات أو معلومات تتعلق
بالحسابات أو الودائع أو الأمانات أو الخزائن طبقا لنص المادة رقم (2) من القانون
رقم 205 لسنة 1990م .
2. تفصل محكمة إستئناف القاهرة فقط منعقدة فى غرفة المشورة
فى الطلب خلال الثلاثة أيام التالية بعد سماع النيابة طبقا لنص المادة رقم (3) من
القانون رقم 205 لسنة 1990م .
3. يقوم النائب العام أو من يفوضه فى ذلك من المحامين الأول
على الأقل بإخطار البنك ومصلحة الضرائب بالأمر الذى تصدره المحكمة فى هذا الشأن
خلال الثلاثة أيام التالية طبقا لنص المادة رقم (3) من القانون رقم 205 لسنة 1990م
.
4. لايبدأ سريان الميعاد المحدد للتقرير بما فى الذمة إلا
من تاريخ إخطار البنك بالأمر المذكور طبقا لنص المادة رقم (3) من القانون رقم 205
لسنة 1990م .
5. يبدأ العمل بهذا القانون رقم 205 لسنة 1990م إعتبارا من
اليوم التالى لنشرة إعتبارا من 3/10/1990م وفقا لما هو وارد بالجريدة الرسمية .
ثانيا : فى 7/11/1990م بعد صدور القانون رقم 205 لسنة 1990م صدر قرار النائب
العام رقم 3119 لسنة 1990م بتشكيل لجنة مثلث فيها مصلحة الضرائب وذلك لدراسة أحكام
القانون رقم 205 لسنة 1990م فى شأن سرية الحسابات بالبنوك وتم وضع التصور الأمثل
لتنفيذ أحكامه.
ثالثا
: فى 7/1/1991م قامت الإدارة العامة للتحصيل بمصلحة الضرائب بإخطار المناطق
الضريبية المختلفة بالإجراءات التنظيمية طبقا لما أنتهى إلية عمل اللجنة وهو أن
يكون الإتصال بالنائب العام بغرض الحصول على الأمر بالإقرار بما فى الذمة طبقا لنص
المادة الثالثة من القانون رقم 205 لسنة 1990م بإتباع الخطوات التالية :
1. يعين فى كل منطقة ضرائب مأمور ضرائب أو مفتش فنى يكون
مهمته الإتصال بالمحامى العام الأول لنيابة إستئناف القاهرة المفوض من النائب
العام فى مباشرة الأختصاص المخول للنائب العام فى المادة رقم 3 من القانون رقم 205
لسنة 1990م .
2. يتلقى مأمور الضرائب المشار إلية طلبات المأموريات
التابعة للمنطقة لأمر البنوك المحجوز تحت يدها بالأقرار بما فى الذمة على أن تكون
هذه الطلبات مرفق بها الأوراق التالية :
أ-
أصل
محضر الحجز المرسل للمحجوز لديه موضحا البيانات الواردة بالمحضر كما جرت العادة
ومقابل التأخير وهكذا فى جميع أنواع المستحقات وحيث أن الأصل يرسل للمحجوز لديه
فيجب نسخ أصل جديد يحتوى على كافة بيانات الأصل المرسل وؤرخ فيه نفس التاريخ وموقع
من نفس الموقعين ويستحسن أن يحرر أصل جديد مع الأصل الأول ييظل فى حوزة شعبة الحجز
لأستعماله عند طلب الأقرار بما فى الذمة .
ب- علم الوصول الدال على أستلام البنك المحجوز لدية لمحضر
الحجز وهذا يحتم إعطاء أهمية خاصة لأعلام الوصول فى المأمورية بتنظيمها بطريقة
يسهل الرجوع إليها .
ت- صورة محضر الحجز المرسلة للمحجوز عليه وتحمل نفس بيانات
أصل المحضر .
ث- علم الوصول الدال على إستلام المحجوز عليه صورة محضر
الحجز وبدون هذه المستندات الأربع مستوفاه كافة البيانات فلن ينظر إلى الطلب .
3- يتم تجميع هذه الطلبات المرفق بها هذه الأوراق وتسلم
للمحامى العام الأول لنيابة إستئناف القاهرة فى مظاريف سرية .
4- ويتسلم مأمور الضرائب المختص لكل منطقة عند تسلمه كشوف
طلبات الأوامر بالتقرير بما فى الذمة الأوامر التى تكون قد صدرت من محكمة إستئناف
القاهرة للبنوك للإقرار بما فى الذمة أو صور فيها لأرسالها للمأموريات لتطلب من
البنوك المحجوز تحت يدها الأقرار بما فى الذمة بناء عليها .
5- لأهمية الموضوع نقررأن يعين فى كل منطقة مأمور ضرائب
أحتياطى أو مفتش أحتياطى ليقوم بنفس مهام الأصلى عند تغيبة لأى سبب من الأسباب .
6- تخطر الإدارة العامة للتحصيل بأسم المأمور أو المفتش
الأصلى والأحتياطى لتقوم بتجميع أسماء مندوبى المناطق وأخطار النائب العام الأول
بها .
رابعا : فى 3/5/1998م أصدرت مصلحة الضرائب التعليمات التنفيذية رقم 26 لسنة 1998م
بشأن حجز ما للمدين لدى الغير بعد صدور القانون رقم 205 لسنة 1990م بشأن سرية
الحسابات ، ونصت فى هذه التعليمات على تطبيق أحكام القانون رقم 308 لسنة 1955م لضمان فعالية إجراءات الحجز
التنفيذى لما للمدين لدى الغير تحت يد البنوك وأى جهة أخرى . "
خامسا : فى 2/9/200م أصدرت مصلحة الضرائب التعليمات التنفيذية رقم 53 لسنة 2000م
وذلك لمراعاة ما ورد بالقانون رقم 205 لسنة 1990م فى شأن سرية الحسابات بالبنوك
وقانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1996م مع الأخذ فى الأعتبار التعليمات
التنفيذية رقم 1 لسنة 1996م والتعليمات التنفيذية رقم 26 لسنة 1998م بشأن حجز ما
للمدين لدى الغير .
سادسا : فى 4/4/2001م أصدرت مصلحة الضرائب التعليمات
التنفيذية للتحصيل رقم (16) لسنة 2001م بشأن تفعيل ما للمدين لدى الغير وتحقيق
ألتزام المحجوز تحت يده بتقديم أقرار صحيح والتوريد لما تم الأقرار به فى المواعيد
القانونية .
وبذلك يتضح
قيام مصلحة الضرائب بالعديد من الإجراءات وأصدرت التعليمات التنفيذية حفاظا على
الأموال العامة للدولة فى ظل القوانين القائمة بما فى ذلك القانون رقم 205 لسنة
1990م بإتخاذ كافة الإجراءات القانونية والصحيحة .
المبحث الرابع
سيادة الدولة فى ظل القانون الدولى العام
إن القانون
هو بمثابة المؤسسة الحية ، بل هو نتاج إنسانى خالص ، يتأثر بكل ما يؤثر فى الأنسان
من العوامل الإجتماعية ، والإقتصادية ، والفلسفية ، والنفسية ، والثقافية ،
والتاريخية .
وللسيادة فى
نطاق اللغة وفى نطاق القانون جلال اللفظ وعمق الصدى وهى ترسم صورة ذهنية تشمل قيام
الدول الكبرى وسقوطها ونشوء الجمهوريات والملكيات والأمبراطوريات وزوالها عبر
مراحل تاريخ الإنسانية الطويل نتيجة للصراع بين الجماعات على السلطة وعلى القوة .
وموضوع
السيادة موضوع إنسانى عميق وهو بوصفة نتاجا إنسانيا لايرقى إلى الكمال أبدا بل هو
فى المراحل المختلفة لتاريخة يصور عرضا مستمرا للصراع الإنسانى بين قوى الخير وقوى
الشر وبين المثل العليا والشهوات والأطماع .
يتبين من كتابات الثقات من العلماء والمؤرخين
أن النظم "السياسية" لدى الجماعات الإنسانسة الأولى كانت تقوم على
دعامتين أساسيتين : الدعامة الأولى فهى : سلطة السن وتتركز هذه فى سلطة الكبير على
الصغير فى درجات متفاوته وختلفة ولكنها على كل حال سلطة مادية . أما الدعامة
الثانية فهى : سلطة "الطبيب" أو "الساحر" وسلطة روحية وتقوم
هذه السلطة على أمرين : الأول هو الخوف من علامات غضب الطبيعة كالرعد والبرق
والثانى هو ماقد يراه الإنسان فى نومة من أحلام تزعج قلبه وتدخل فى نفسه الرعب من
الأشباح والخوف من المجهول .
أن العمل
والقضاء والفقه الدولى إتجه إلى الأخذ بمبدأ السيادة النسبية أى السيادة المقيدة
بالقواعد الدولية التى تشارك الدول فى وضعها أذ تتقبلها برضاء وحرية وبمعنى آخر
أخذ بسيادة الدولة فى حدود الضوابط القانونية المشروعة تأسيسا على مبدأ السيادة
وقواعد القانون الدولى .
يكمل كل منهم
الآخر : الدول ذات السيادة تشترك فى وضع القواعد الدولية والقواعد الدولية تعترف
بمبدأ السيادة بوصفة أحد المبادىء الرئيسية التى تستند هى نفسها إليها.
وواقع الأمر أن
مبدأ السيادة مع ما يرتبة من حقوق وإلتزامات دولية ، هو أحد المبادىء الدستورية
الداخلية التى تهتم بها القواعد الدولية أهمية قصوى بوصفها تعبر عن حقيقة معينة هى
أن القواعد الدولية ترتكز بصفة رئيسية على تمتع الدول بمجموعة من الحقوق والسلطات
المتساوية . والدفع بأن سيادة الدولة هى خاصية تتمتع بها الدولة وتخولها السلطة
العليا فى التقرير والحرية الكاملة فى العمل وتعفيها من الخضوع لحكم القانون دفع
لايمكن قبوله .
أن ضرورات
التعايش الدولى تطلب قيام كل دولة بأحترام مطالب وحقوق الدول الأخرى على أساس
تبادلى لمبدأ المعاملة بالمثل كما إلتزمت الدول بالإمتناع عن أحداث اى تقيد فى
حقوق الدول الأخرى أو المساس بها بإرادتها المنفردة ، فالقول بتقيد مبدأ السيادة
لايعنى بأى حال وضع القيود على حقوق الدول فى السيادة وإنما يعنى وضع القيود على
كيفية ممارسة الدول لهذه الحقوق حتى لاتحدث إضرارا بحقوق سائر أفراد الجماعة
الدولية .
وقيود
السيادة بالتالى تؤثر فى حقوق السيادة من حيث الكم ولكنها لاتمس بها من حيث النوع
، طالما لم تتنازل الدولة عن إستقلالها أو لم تتخلى عن إلتزامها المباشر والحال
بالقواعد الدولية ، يضاف إلى ذلك أن الوحدة السياسية التى لاتربطها بالقواعد
الدولية رابطة مباشرة هى وحدة لاتتوافر لها عناصر ومقومات الدول ذات السيادة .
فمبدأ
السيادة لايمنع وضع وقبول الدول للقيود التى ترد على حريتها فى التصرف بل أن حق
الدولة فى عقد الإتفاقات الدولية ماهو إلا قيد يرد على ممارسة الدولة لحقوقها فى
السيادة بطريقة أو بأخرى ، وبمعنى آخر فإن سيادة الدولة بالمعنى التقليدى تتوقف فى
اللحظة نفسها التى تبدأ فيها فى العمل بالقواعد الدولية الرضائية .
ويوضح
الباحث دور سيادة الدولة فى بعض الحالات كما يلى :
1- التعاون الأقتصادى والإجتماعى
والثقافى :
ينتج عن
تطور العلاقات السياسية والإقتصادية والصناعية التى زادت إلى إتجاه الدول إلى
الأتحاد فى هيئات قانونية لتنظيم المصالح الدولية المتعارضة ولذلك دخلت معا فى
هيئات فنية تنظيمية تكفل لها تحقيق المصالح الإقتصادية والفنية المختلفة وتعهدت
بأحترام القرارات الصادرة.
2- ميثاق الأمم المتحدة :
نص على أن تعمل
الهيئة وأعضاؤها فى سعيها فى تحقيق مقاصد الأمم المتحدة وفقا لبعض المبادىء التى
ذكرتها المادة الثانية من الميثاق ، ومنها المبدأ الأولى الذى يقضى نصه بأن "
تقوم الهيئة على مبدأ المساواة فى السيادة بين جميع أعضائها " ويتفرع على ذلك
أن مبدأ سيادة الدولة مازال مبدأ رئيسيا من مبادىء المجتمع الدولى الجديد وقد أقر
مؤتمر سان فرنسيسكو تفسيرا لهذه العبارة مؤداه :
(أ) المساواة بين الدول من النحية القانونية بمعنى أن تتساوى
أصواتها قانونا .
(ب) تمتع الدول بالحقوق الكامنة فى السيادة التامة فى النطاق
الخارجى ، وفى النطاق الداخلى
(ت) أحترام شخصية الدول وسلامة أقاليمها وأستقلالها السياسى
وهو مايفيد عدم جواز التدخل فى شئونها الداخلية أو الخارجية فى غير ماورد من أحكام
فى هذا الميثاق .
(ث) إلتزام الدول بأداء واجباتها وإلتزاماتها الدولية التى
أخذتها على عاتقها بمقتضى الميثاق فى حسن نية .
ومبدأ المساواة نتيجة منطقية لمبدأ السيادة ،
بل أن الخط الفاصل بين مساواة الدول من ناحية وسيادة كل منها من ناحية أخرى أمر
يصعب تحديدة فهما وجهان لعملة واحدة والأعتراف للدولة بالسيادة يقتضى تعاونها مع
سائر الدول الأعضاء فى الجماعة الدولية ولايعنى بأى حال خضوعها لها وتعاون الدول
أساسة المساواة مهما يكن أصلها ومساحتها وشكل حكومتها وإلا خضعت أحداها للأخرى
وفقدت بالتالى أستقلالها وسيادتها .
وأعترف الميثاق من جهة أخرى بمبدأ السيادة
المطلقة فى النطاق الداخلى إذ تضمنت الفقرة السابعة من المادة الثانية من الميثاق
مايلى "ليس فى هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل فى الشئون التى
تكون من صميم الأختصاص الداخلى لدولة ما ،وليس فيه ما يقتضى الأعضاء أن يعرضوا مثل
هذه المسائل لأن تحل بحكم الميثاق ، على أن هذا المبدأ لا يخل بتدابير القمع
الواردة فى الفصل السابع .
إن الميثاق أقتصر على تقرير التعاون الدولى
فى المسائل الإقتصادية والإجتماعية والحريات والحقوق الإنسانية للإنسان ، ولم يضع
بشأنها إلتزامات محددة ، ويترتب على ذلك إمتناع فروع الأمم المتحدة عن التدخل أو
إستخدام الجزاءات لفرض التعاون الدولى فى الميادين الإنسانية والإجتماعية التى تنص
عليها المادة الأولى .
إلا إذا تم الإتفاق على غير ذلك بين الدول ،
عن طريق وضع قواعد رضائية طبقا للشكليات المعترف بها فى التشريع الدولى ، ولا شك
أن ذلك يقف حجر عثرة فى سبيل تحقيق فروع الأمم المتحدة المختصة للأهداف التى تنص
عليها المادة الأولى من الميثاق ، ويتوقف تطبيق الأفكار الجديدة التى عبرت عنها
الديباجة ونصوص الميثاق فى النهاية على رغبة أعضاء الأمم المتحدة مما يسمح لأعضاء
المنظمة بتشكيل طلباتهم تبعا لمصالحهم ورغباتهم الخاصة .
يلاحظ أن فى ميثاق الأمم المتحدة قد ربط بين
تقرير المصير وبين مبدأ السيادة والأختصاص الداخلى على الوجه التالى : تؤكد الفقرة
الثانية من المادة الأولى من الميثاق ضرورة أنماء العلاقات الودية بين الأمم على
اسس أحترام المبدأ الذى يقضى بالتسوية فى الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها
تقرير مصيرها ، وتنص المادة الثانية من الميثاق على أن تعمل الهيئة وأعضاؤها فى
سعيها وراء المقاصد المذكورة فى المادة الأولى وفقا لمجموعة من المبادىء على رأسها
مبدأ المساواة فى السيادة بين جميع أعضائها وأحترام سلامة الأراضى والأستقلال
السياسى لهذه الدول .
والمساواة بين الدول تعنى المساواة فى الحقوق
والواجبات التى تقررها القواعد الدولية التى ترتب مجموعة من الأثار القانونية
الملزمة لضبط العلاقات التى تنشأ بين أعضاء الجماعة الدولية ، فلكل من هذه الدول
الحق أن تطبق قواعد القانون الدولى فى علاقاتها مع غيرها من الدول تطبيقا موحدا
يقوم على معيار واحد لاغير بين الدولة وأخرى ، والمساواة فى السيادة تقضى أيضا أن
تتساوى إرادات الدول من حيث القانون .
ومبدأ المساواة يصعب الفصل بينه وبين مبدأ
إستقلال الدولة كما يصعب الفصل بينها وبين مبدأ السيادة ، حيث ذهبت الأمم المتحدة
إلى معالجة حق الدول فى المساواة بوصفة متضمنا حقها فى الإستقلال والنتيجة
الطبيعية لهذا القول هى إلتزام الدول بعدم التدخل فى شئون بعضها البعض وأحترام
حقوقها فى الإستقلال والسيادة .
ملخص ونتائج البحث
أولا: ملخص البحث :
تناول الباحث
البحث بعنوان " دور
مصر فى مواجهة تحديات قانون الأمتثال الضريبي الأمريكى( فاتكا )" وذلك خلال
المباحث التالية :
المبحث الأول : قانون
فاتكا :
حيث تناول
الباحث فكرة قانون فاتكا وهو قانون الأمتثال الضريبي الأمريكى موضحا أن أهداف
القانون هى :
أولا
: القيام ببعض الإجراءات للتحرى عن هوية أصحاب الحسابات المفتوحة لديها .
ثانيا
: رفع تقارير سنوية لمصلحة الضرائب الأمريكية عن أصحاب الحسابات من حاملى الجنسية
لديها أو عن الكيانات الأجنبية التى يكون فيها ملكية أمريكية .
ثالثا : حجز 30% من أى مدفوعات ذات مصدر دخل أمريكى لمصلحة الضرائب الأمريكية
وكذلك الحصيلة الإجمالية من بيع الأوراق المالية التى تدر دخلا من مصدر أمريكى .
بالإضافة إلى محاولة منع حدوث أزمات مالية أخرى .
المبحث الثانى : سرية الحسابات فى القانون المصرى .
حيث تناول
الباحث سرية الحسابات وفقا لأحكام المادة رقم (310) من قانون العقوبات المصرى .
وسرية
الحسابات فى ضوء أحكام القانون رقم (205) لسنة 1990م المعدل بالقانون رقم 97 لسنة
1992م .
ونظرا لأهمية
سرية الحسابات فى القانون المصرى فقد أعطى النائب العام سلطة الأفصاح عن سرية
الحسابات فى حالات معينة .
المبحث الثالث : التحديات التى تواجه تطبيق قانون
الأمتثال الأمريكى فاتكا .
حيث أوضح
الباحث أن قانون فاتكا يواجه العديد من التحديات بالدول العربية وذلك بما يتعارض
مع قانون سرية الحسابات وفى هذا الصدد أوضح الباحث ما قامت به مصلحة الضرائب فى
شأن تطبيق قانون سرية الحسابات رقم 205 لسنة 1990م وذلك من خلال إصدار العديد من
التعليمات والقواعد التى تنظم الأطلاع على هذه الحسابات وبما يتناسب مع حفظ أموال
الدولة .
المبحث الربع : سيادة الدولة فى ظل القانون الدولى العام
.
حيث تناول
الباحث دور الدولة فى ظل أحكام القانون الدولى العام وقد تناول الباحث دور هذه
السيادة فى بعض النظم والتى تتمثل فى :
1. التعاون الإقتصادى والإجتماعى والثقافى .
2. ميثاق الأمم المتحدة .
النتائج والتوصيات :
1. أن قرار قبول أورفض تطبيق قانون فاتكا يتوقف على البنك
المركزى المصرى ، ولذلك يجب دراسة القانون بصورة متأنية وبدون تعجل حتى يتم إتخاذ
القرار السليم بخصوص قبول أو رفض تطبيق هذا القانون .
2. ضرورة إتخاذ الإجراءات القانونية من خلال البنك المركزى
المصرى بإعتبار البنك الخاص بالإقتصاد الوطنى ويقوم بالإشراف على كافة البنوك التى
تعمل فى مصر سواء بنوك وطنية أو بنوك أجنبية وذلك من خلال الدراسات المتأنية
لتحديد سرية الحسابات وما يتم نشرة وما لايتم نشرة .
3. ضرورة توافر نظام معلومات فعال يضم قاعدة بيانات
الممولين ( أشخاص طبيعين – أشخاص إعتبارية ) وكذلك المؤسسات والهيئات الأجنبية بما
يحقق الكفاءة والفعالية فى النظام الضريبي وتحقيق أهدافة .
4. على الإتحاد العام للبنوك إجراء الدراسات المتأنية
بالتعاون مع البنوك المركزية العربية لتحقيق التكافؤ الإقتصادى بما يحقق النمو
والإستقرار الإقتصادى العربى .
5. إن القانون رقم 205 لسنة 1990م المعدل بالقانون رقم 97
لسنة 1992م قد أقر العديد من المواد التى تقوم بحق سرية الحسابات وعد الأفصاح عنها
لتشجيع المستثمرين وجذب المدخرات من هنا لابد من الدراسة لتحقيق التوازن بين قانون
205لنسة 1990م وقان الإمتثال الضريبى الأمريكى فاتكا .
6. عند النظر فى هذا القانون نرى أن الإدارة الأمريكية
بتنظر لمصلحتها الشخصية فقط ، حتى ولو بالأمر النافذ وبدون أى مناقشة مع الدول
التى سوف تنفذ هذا القانون ، وبدون مراعاة لسيادة كل دولة وأيضا مراعاة سيادة
القانون الدولى الذى ينظم العلاقات مع الدول بعضها .
7. على
البنوك العربية دراسة القانون بعناية تامة ودراسة الآثار المتعلقة بتطبيقة على
المدى القريب والبعيد مع أخذ الأراء القانونية المناسبة وفق القانون المحلى والقانون
الأمريكي لتحديد الأثارالقانونية المتعلقة بتطبيق هذا القانون خاصة مايترتب من
إعادة النظر فى بعض القوانين واللوائح المصرفية السارية المفعول .
8. أن هذا القانون يمثل إختراقا لكل القواعد القانونية
وإنتهاكا لسرية الحسابات ، خاصة أن القانون لايوجد به ما يعطى الدول الأخرى التى
تطبقة أحقيتها فى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل .
9. إن هذا القانون قد يؤدى إلى إنكماش والإضرار بالإقتصاد
الأمريكى المستثمر فى السوق المصرية مما ينعكس بالسلب على المناخ الإقتصادى المصرى
بسبب التدخل الأمريكي .
10. إن تنفيذ هذا القانون قد يتطلب بعض التعديلات التشريعية
والتنظيمية المتعلقة بسرية الحسابات وأيضا إجراء التعديلات اللازمة على نظام ال
" KYC " إعرف عميلك لتتناسب مع
متطلبات القانون الأمريكى المعروف بأسم " الفاتكا ( FATCA ) ".
11. إن تدخل الحكومة الأمريكية فى شأن دول العالم هو هدفة
مصلحة أمريكا على حساب السيادة التشريعية لهذه الدول وهو تخفيض عجز الموازنة
الأمريكية والدين المحلى الذى إلى وصل 15
تيليون دولار ، وإرغام دافعى الضرائب الأمريكيين على تسديد الضرائب ومنعهم من
اللجوء إلى الودائع أوالصناديق أو غيرها فى دول العالم ، لإخفاء الأموال ومن ثم التهرب
من الضرائب المطلوب دفعها بحسب القانون
الأمريكي،
لكن ليس بفرض السيطرة والهيمنه لكن عن طريق إجراء تعاون دولى مشترك للتشاور فى مدى
كيفية تطبيق هذا القانون فى كل دولة وأيضا مدى تأثيرة على سيادة القانون فى الدولة
المطبقة له، وهل هذا يطبق على الجالية الأمريكية فقط ولماذا لايطبق على الجاليات
الأخرى ويصبح قانون عام لكل الأجناس فى كل دول العالم.
12. ويفرض قانون " فاتكا " على المصارف فى العالم
إرسال بيانات عن حسابات الأمريكيين للخزانة الأمريكية، إذا زادت عن 50 ألف دولار
ويعاقب المصارف غير الملتزمة بإقتطاع 30% من التحويلات الواردة إليها من الولايات المتحدة.
13. إن هذا القانون قد يضر بعلاقات أمريكا بالدول العربية
وبمصر خاصة إذا حاولت تطبيقة بالقوة على الأمريكيين المستثمرين في مصر، كونه ينتهك
القانون المصري الذي يحافظ على سرية حسابات العملاء، إن العلاقات الاقتصادية تقوم
فى الأساس على المنفعة المتبادلة بين الدول، مضيفا أن القانون شأن داخلى للولايات المتحدة،
وإذا أرادت تطبيقة خارجها ينبغى أن تبرم إتفاقات مع الدول المختلفة.
14. قد يواجه تطبيق هذا القانون صعوبات حيث أن البنية
المعلوماتية لهذه البنوك غير جاهزة وقد تمتنع بعض المصارف العربية والأجنبية عن
فتح حسابات جديدة لعملائها حاملى الجنسية الأمريكية.
15. إن هذا القانون سوف يتعارض مع نص المادة رقم (99) من
القانون رقم 91 لسنة 2005م التى تنص الفقرة الأولى منها على " للوزير لأغراض
هذا القانون أن يطلب من رئيس محكمة إستئناف القاهرة الأمر بإطلاع العاملين
بالمصلحة أو حصولهم على بيانات متعلقة بحسابات العملاء وودائعهم وخزائنهم .......
".
16. أن ضرورات التعايش الدولى تطلب قيام كل دولة بأحترام
مطالب وحقوق الدول الأخرى على أساس تبادلى لمبدأ المعاملة بالمثل كما إلتزمت الدول
بالإمتناع عن أحداث اى تقيد فى حقوق الدول الأخرى أو المساس بها بإرادتها المنفردة،
فالقول بتقيد مبدأ السيادة لايعنى بأى حال وضع القيود على حقوق الدول فى السيادة
وإنما يعنى وضع القيود على كيفية ممارسة الدول لهذه الحقوق حتى لاتحدث إضرارا
بحقوق سائر أفراد الجماعة الدولية.
17. ومبدأ المساواة نتيجة منطقية لمبدأ السيادة، بل أن الخط
الفاصل بين مساواة الدول من ناحية وسيادة كل منها من ناحية أخرى أمر يصعب تحديدة
فهما وجهان لعملة واحدة والأعتراف للدولة بالسيادة يقتضي تعاونها مع سائر الدول
الأعضاء فى الجماعة الدولية ولايعنى بأى حال خضوعها لها وتعاون الدول أساسة
المساواة مهما يكن أصلها ومساحتها وشكل حكومتها وإلا خضعت أحداها للأخرى وفقدت
بالتالى أستقلالها وسيادتها.
18. وأعترف الميثاق من جهة أخرى بمبدأ السيادة المطلقة فى
النطاق الداخلى إذ تضمنت الفقرة السابعة من المادة الثانية من الميثاق مايلى "ليس
فى هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل فى الشئون التى تكون من صميم
الأختصاص الداخلي لدولة ما، وليس فيه ما يقتضى الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل
لأن تحل بحكم الميثاق، على أن هذا المبدأ لا يخل بتدابير القمع الواردة فى الفصل
السابع .
19. ومبدأ المساواة يصعب الفصل بينه وبين مبدأ إستقلال
الدولة كما يصعب الفصل بينها وبين مبدأ السيادة، حيث ذهبت الأمم المتحدة إلى
معالجة حق الدول فى المساواة بوصفة متضمنا حقها فى الإستقلال والنتيجة الطبيعية
لهذا القول هى إلتزام الدول بعدم التدخل فى شئون بعضها البعض وأحترام حقوقها فى
الإستقلال والسيادة.
المراجع:
1. القانون رقم 88 لسنة 2003م بإصدار قانون البنك المركزي
والجهاز المصري.
2. القانون رقم 205 لسنة 1990م قانون البنك المركزي "
سرية الحسابات".
3. قانون العقوبات الجنائية.
4. القانون الدولي العام، الدكتور: صلاح الدين عامر، مدرس
القانون الدولى العام – كلية الحقوق – جامعة القاهرة – الناشر دار النهضة العربية
عام 1977م.
5. قانون الامتثال الضريبي الأمريكي (فاتكا) مارس 2010م.
6. قانون الضرائب على الدخل رقم 157 لسنة 1981م المعدل
بالقانون رقم 187 لسنة 1993م.
7. قانون الصريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005م.
8. الأستاذ / محمود جاب الله أبو المجد – ورقة بحثية بعنوان
" قانون فاتكا وإعادة هيكلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعين – المؤتمر
الضريبي لجمعية الضرائب المصرية – الفترة من (16-17) سبتمبر عام 2012م بفندق الفور
سيزون القاهرة.
9. التعليمات التنفيذية الصادرة من مصلحة الضرائب المصرية (أعداد
مختلفة).
10. أ.د / سعيد عبد المنعم
" موسوعة الضرائب المصرية المصرية الضريبة على الدخل وفقا لأحكام القانون رقم
91 لسنة 2005م ولائحته التنفيذية " الطبعة الأولى 2007م.